السيد محمد أمين الخانجي

138

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

مواقع رغما عن نصح الدول لها مرارا ثم أرسلت سفنها الحربية إلى مياه كريد بحجة واهية وعليه أرسلت الدولة العلية بلاغا برقيا مأكدا إلى الدول فقررت الدول أن يمنع الأسطول الانكليزى حركات اليونان البحرية واجتمع امام كريد إذ ذاك 28 سفينة حربية مختلطة اهتماما بتلك المسئلة ومع هذا كله اليونان مصرة على غيها مجدة في التزام خطتها بكل نشاط كأن تلك النصائح أوامر محرضة لها على استمرار حركاتها الحربية فأغلظت الدول عليها وأصدرت بلاغا نهائيا إلى النظارة الخارجية اليونانية يمهلونها فيها ثمانية أيام للكف عن السير في تلك الخطة واجلاء الجنود عن الحدود ولكن لاستحكام عنصر الغرور والجبر أعلنت للدول بأنها لا يمكنها القفول عن هذه الخطة لأنها مضطرة لحماية مصالحها ومصالح تبعة دينها وعند ذلك قطعت الدول علائقها بينها وبين اليونان ورفعت سفراءها من أثينا ومع هذا كله لم ترجع اليونان عن خطتها بل أرادت أن تجرب نفسها فامرت جنودها التي في الحدود فهجموا على الحدود العثمانية فقابلتهم الجنود العثمانية وصدتهم بعد أن قتلت منهم كثيرا وأسرت منهم أورطة باسلحتها وضباطها فلما استفتحت بهذه الواقعة البائرة انكسرت شوكتها وقفلت راجعة من حيث أتت وفرقت جموعها وألغيت المحاصرة البحرية وانحلت معضلة عام 1304 بدون اعلان خرب رسمي من الطرفين . . ثم لما رأى اليونان ما حازته كريد من النوع الامتيازى المتساق سلم الاستقلال بواسطة مساعدة الدول الاوروباوية وكان من أجل مقاصدها ضم تلك الجزيرة إلى بلادها أو عزت إلي جمعية الفساد بإثارة القلاقل في كريد وأخذت في اسعافها في ذلك وصاروا يبثون الفساد ويبذرون بذور الثورة حتى قام المسيحيون على المسلمين في كريد وأخذوا يذبحون أطفالهم ويسبون نساءهم وينهبون المزارع حتى لم يبق أمر فظيع الا اقترفوه وكانت نسبة عدد المسلمين إليهم قدر الربع ثم لا زالت الثورة متواصلة والمدايح متوالية وهم يتهمون بها المسلمين وينشرون ذلك في أوروبا صارخين بالويل والثبور حيث إن أغلب ذلك كان في نواحي القرى والمزارع التي لا يمكن الدول الاطلاع على حوادثها . . ثم أرسلت اليونان بوارجها إلى كريد وأنزلت بعض عساكرها إليها بدون اعلان حرب على العثمانيين وأطلقت القنابل على بعض البواخر العثمانية ووقع